اقتصاد

 كيف يؤثر الوضع في فلسطين على الاقتصاد المصري والعالمي؟.. خبيرة اقتصادية توضح

أكدت الدكتورة مروة لاشين الخبيرة الإقتصادية، أن الوضع الفلسطيني الإسرائيلي يمثل صراعًا طويل الأمد ذا تداعيات إنسانية وسياسية عميقة، مضيفة أن لهذا الصراع يخلف آثارًا اقتصادية كبيرة على كل من مصر والاقتصاد العالمي.

وقالت لاشين أن مصر تتأثر بالاقتصاد الفلسطيني بشكل مباشر وغير مباشر من خلال عدة قنوات:

-انخفاض إيرادات قناة السويس: تعتبر قناة السويس من أهم مصادر العملة الصعبة لمصر. أدت التوترات الإقليمية والتهديدات لحركة الملاحة في البحر الأحمر، والتي تفاقمت بسبب الصراع، إلى انخفاض كبير في عدد السفن العابرة للقناة. ونتيجة لذلك، تراجعت إيرادات القناة بشكل ملحوظ، مما يضغط على موارد مصر من العملة الأجنبية. ففي الربع الأول من السنة المالية 2024-2025، انخفضت إيرادات قناة السويس بنسبة 61.2% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

-تراجع قطاع السياحة: يمثل قطاع السياحة مصدرًا حيويًا آخر للدخل القومي المصري. تؤدي حالة عدم الاستقرار الإقليمي والتحذيرات من السفر التي تصدرها بعض الدول الغربية إلى عزوف السياح وتراجع الإيرادات السياحية. تشير التقديرات إلى انخفاض الإيرادات السياحية في مصر بنحو 5% في عام 2023، مع توقعات بانخفاض إضافي بنسبة 6% في عام 2024.

تستقبل مصر أعدادًا من الفلسطينيين، خاصة في أوقات تصاعد الصراع، مما يزيد الضغط على موارد الدولة ويزيد من الإنفاق على الخدمات الأساسية.

-اضطراب التجارة وارتفاع الأسعار: يؤدي الصراع إلى اضطراب حركة التجارة الإقليمية وارتفاع تكاليف التأمين والشحن. كما أن ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة عالميًا، والذي قد يتفاقم بسبب التوترات في المنطقة، يؤثر سلبًا على الاقتصاد المصري ويزيد من معدلات التضخم. فقد ارتفعت أسعار الخبز في مصر بنسبة 20%، ووصل معدل التضخم الغذائي إلى ما يقرب من 30% في عام 2024.

-تأثيرات غير مباشرة على الاستثمار: تؤدي حالة عدم اليقين الإقليمي إلى تراجع ثقة المستثمرين الأجانب وإحجامهم عن الاستثمار في مصر، مما يؤثر على النمو الاقتصادي وفرص العمل.

-إمكانية المشاركة في إعادة الإعمار: على الجانب الآخر، قد تحمل نهاية الصراع فرصًا لمصر للمشاركة في مشاريع إعادة إعمار قطاع غزة، وهو ما قد يعود ببعض المنافع الاقتصادية على المدى الطويل.

تأثير الوضع الفلسطيني على الاقتصاد العالمي:

وأضافت الخبيرة الاقتصادية أن تأثير الوضع الفلسطيني إلى الاقتصاد العالمي يمتد عبر عدة مسارات:

-تقلبات أسعار الطاقة: تعتبر منطقة الشرق الأوسط مركزًا رئيسيًا لإنتاج وتصدير النفط والغاز. يؤدي تصاعد التوترات والصراعات في المنطقة إلى زيادة المخاوف بشأن إمدادات الطاقة وارتفاع أسعارها عالميًا، مما يؤثر على تكاليف الإنتاج والنقل ويزيد من معدلات التضخم العالمي.

-اضطراب سلاسل الإمداد العالمية: يمكن أن يؤدي الصراع إلى تعطيل طرق التجارة وسلاسل الإمداد العالمية، خاصة إذا امتد نطاقه أو أثر على ممرات ملاحية حيوية أخرى.

-تراجع النمو الاقتصادي العالمي: تؤدي حالة عدم اليقين والتوترات الجيوسياسية الناجمة عن الصراع إلى تراجع ثقة المستهلكين والشركات، مما يؤثر سلبًا على الإنفاق والاستثمار ويؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي. تشير بعض التقديرات إلى أن الحروب والصراعات قد خفضت الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 1% في عام 2022 وزادت التضخم العالمي بنسبة 2%.

-زيادة الإنفاق العسكري والمساعدات: تتطلب الصراعات غالبًا زيادة في الإنفاق العسكري والمساعدات الإنسانية، مما يوجه الموارد من أوجه إنفاق أخرى قد تساهم بشكل أكبر في النمو الاقتصادي.

وأشارات إلى ان تصاعد التوترات يؤدي إلى زيادة التقلبات في الأسواق المالية وتراجع أسعار الأسهم وزيادة الإقبال على الأصول الآتخلق الصراعات أزمات إنسانية تؤدي إلى نزوح اللاجئين وتدهور الأوضاع المعيشية، مما له تبعات اقتصادية واجتماعية طويلة الأمد على الدول المتضررة والمجتمع الدولي.

وأوضحت لاشين أن الوضع الفلسطيني وتداعياته يمثل صدمة اقتصادية إقليمية وعالمية. تتأثر مصر بشكل خاص بسبب موقعها الجغرافي ودورها الإقليمي، حيث تعاني من انخفاض إيرادات قناة السويس والسياحة وزيادة الضغوط الاقتصادية الأخرى. على الصعيد العالمي، يساهم الصراع في تقلبات أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد وتراجع النمو الاقتصادي. إن تحقيق حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية ليس ضرورة إنسانية وسياسية فحسب، بل يمثل أيضًا خطوة هامة نحو تحقيق الاستقرار الاقتصادي والازدهار على المستويين الإقليمي والعالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى